سميرة مختار الليثي

78

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

المهمّة الخطيرة الكبيرة ، وخاصّة أنّ هذا الاختيار قد لقي معارضة شديدة من أبي جعفر المنصور ، ومن بعض النّقباء والدّعاة بالكوفة وخراسان . ونستطيع أن نبرّر سرّ اختياره بأنّه كان صنيعة العبّاسيّين ، كما لم يكن له ميول علوية أو شيعيّة قد تضر بالدّعوة العبّاسيّة ، هذا بينما كان أبو سلمة الخلّال ، أو سليمان بن كثير قد اشتهر بمثل هذه الميول ، وكان أبو سلمة نفسه حينئذ ، « وزير آل محمّد » ، وخير دليل على إفتقاد أبي مسلم لهذه الميول الشّيعية إقدامه على قتل عبد اللّه بن معاوية ، وقد أثبت أبو مسلم دائما إخلاصه للدّعوة العبّاسيّة وتفانيه من أجلها . رسم الإمام إبراهيم الطّريق لأبي مسلم الخراساني ، فقال له : « يا أبا عبد الرّحمن أنّك رجل منّا أهل البيت « 1 » ، فاحفظ وصّيتي ، وانظر هذا الحيّ من اليمن فأكرمهم ، فإنّ اللّه لا يتم هذا الأمر إلّا بهم . وانظر هذا الحيّ من ربيعه فأتهمهم في أمرهم ، وانظر هذا الحيّ من مضر فإنّهم العدو القريب الدّار ، فاقتل من شككت في أمره ، وإن استطعت إلّا تدع بخراسان أرضا فيها عربي فافعل « 2 » . أبدى أبو مسلم روحا شعوبية متطرفة ، وأنزل سخطه على العرب ، وبالغ في تنكيله بهم ، حتّى أنّه قتل ستمئة ألف عربي صبرا بالسّيف ، عدا من قتل في الحرب « 3 » .

--> ( 1 ) قد تدعو عبارة « أنّك رجل منّا أهل البيت » إلى التّساؤل ولتوضيح ذلك نقول : أنّ أبا مسلم ادعى أنّه من ولد سليط بن عبد اللّه بن العبّاس . وكانت لسليط هذا جارية ادعى ابنها أنّه من ولد عبد اللّه بن العبّاس . ولمّا مات عبد اللّه نازع سليط ورثته في ميراثه . وخرج بنو أميّة بذلك للحط من شأن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس فأعانوه ، وقضى له القاضي في دمشق بالميراث فادعى أبو مسلم أنّه من ولد سليط هذا . انظر ، العمري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 123 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 8 / 134 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 495 ، ابن قتيبة الإمامة والسّياسة : 2 / 218 . ( 3 ) انظر ، الخطيب البغدادي ، تأريخ بغداد : 1 / 208 .